عبد الجبار الرفاعي
37
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الحكم الظاهري : الحكم الظاهري يجعل في مورد الشك ، أي إذا كان الحكم الواقعي مجهولا فتصل النوبة إلى الحكم الظاهري . مثلا لا نعرف هل التدخين حلال أو حرام ؟ إذا نشك في الحكم الواقعي ، فنجري في المقام أصالة البراءة أو أصالة الحل ، فتكون النتيجة : إنّ التدخين محلل . وحلية التدخين هذه حكم ظاهري ، قد جعل في مورد الشك في حكم شرعي مسبق ، أي أننا شككنا بالحكم الواقعي ولا نعلم به ، وقد جعل الحكم الظاهري في المقام في حالة الشك بالحكم الواقعي . ولذلك يقال في تعريف الحكم الظاهري بأنه الحكم الشرعي المفترض في موضوعه الشك في حكم سابق ، ففي حكم التدخين الشك مفترض في وجود حكم شرعي مسبق ، وهو ( الحكم الواقعي ) . الفرق بين الحكم الواقعي والظاهري : إنّ الحكم الواقعي لم يؤخذ في موضوعه الشك في حكم مسبق ، فالحرمة مجعولة على شرب الخمر مباشرة ، وليس على شرب الخمر المشكوك ، والوجوب مجعول على صلاة الصبح مباشرة . بينما الحكم الظاهري هو الحكم المجعول في مورد الشك في الحكم الواقعي ، أو الذي أخذ في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق . فحلية التدخين حكم ظاهري ، مجعول في مورد الشك في الحكم الواقعي . والحكم الظاهري من قبيل الاستصحاب « لا تنقض اليقين بالشك » أو أصالة البراءة « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » أو الأمر بتصديق الثقة والعمل في ضوء خبره . هنا الحكم مجعول في صورة الشك ، يقول : إذا شككت في صدق خبر الثقة فابن على صدقه . يعني فصدّقه . فالحكم بلزوم التصديق هو حكم ظاهري ؛ لأنه أخذ في موضوعه